في منتصف الليل ‘ ابقى كعادتي جليسة النجوم والقمر
آه من السهر الذي اعتاد رفقتي كل يوم..
أحاول تارة ان أقرا حكاية ما‘ لعل النوم يداعب جفوني
فأطير مع احداث الرواية لعالمٍ آخر..
وتارة آخرى اتحدث مع نفسي ‘ عن الماضي والمستقبل
او عن الحاضر؟
الى ان يتسلل النوم الى عيناي من رتابة الحديث..
ولكن اليوم قررت ان ادندن مع نفسي المسجونة وراء قضبان
الملل قليلا..
فأدرت المذياع لتصيح "ماجدة الرومي" بأغنيتها
كن صديقي..
مسكينة هي الآخرى تبحث عن صديق يؤنس وحدتها.. هي الاخرى
وحيدة
ولكنها تصرخ بصوتها الكروّانيّ هذا وتقول له:
كن صديقي .. كن صديقي
انا محتاجه جدا لميناء سلام
انا محتاجه جدا لميناء سلام
انا محتاجه جدا لميناء سلام
انا محتاجه جدا لميناء سلام
آه يا ماجدة لو تعلمي كم كنا أصدقاء؟!!
ليتك كنتي على معرفة شخصية بي لكنت قصصت لك حكاياتٍ عن
صداقتنا
المزعومة الذي آكلها رماد الزمن..
قابلته صدفة يوما ما في قارعة الطريق ‘ وشعرت ان عيناه
تحكي الكثير فابتسمت
وابتسم الرجل الشرقي ونسيت بانه شرقيّ ونسى هو أيضا..
ومضينا نتحدث عن كل شيء وفي كل شيء.. قص لي عن بوتقة
فراغه وكيف انه
هو ايضا يبحث عن صديقٍ .. حكي لي كثيرا عن والدته الطيبة
واخته ‘ كما حكى لي
عن ماضٍ يؤرقه!!
وقلت له مثلما انتي طلبتي من صديقك هذا في الاغنية:
كم جميل لو بقينا اصدقاء
ان كل امراه تحتاج الى كفي صديق
كم جميل
كن صديقي ...كن صديقي
ان كل امراه تحتاج الى كفي صديق
كم جميل
كن صديقي ...كن صديقي
طاوعني وبقينا أصدقاء ‘ بل بقينا أكثر من أصدقاء .. في
الشتاء كنا نرتدي
كلماتنا كمعطفٍ دافىء ‘ اقتربت منه كثيرا واقترب هو ايضا
فبتنا وجهي لعملة واحدة!!
مازلت أتذكر يا ماجدة احاديثنا الطويلة التي لم نمل منها
يوما!!
مازلت حين استمع الى اغانيه المفضلة ابتسم وتدمع عيناي
الحزينة؟!
مازلت حين تأتيني رسالة مجهولة اظنه هو يبعث لي شوقا؟!
مازلت حين اسمع اسمه يتردد حولي ‘ يدق قلبي ويرجو ان يكون
هوّ..
مازلت ارفع يدي في السماء ليلا ادعو الله ان يوفقه وان
يسدد خطاه
مازلت ابحث عنه كالمجنونة بين ازقة الحكايات..
في رواق اللوحات..
في جنبات الروايات..
او في احلام الفتيات..
عله اختبىء هنا او هناك..
كفي يا ماجدة ولا تغني انتي ايضا
كن صديقي
فيهرب الصديق وتبقين وحدك
يتيمة الاصدقاء..
وحيدة الدرب..
شريدة الذكريات..
معلقة الاحلام..
فتسقطي رويدا رويدا في بئر الاوهام..
كفي ولا تطلبي من رجلك هذا ان يبقى!!
دعيه يرحل كما رحل صديقي
فيبدو انهم لا يستطيعوا ان يكونوا أصدقاء..
وان كان طموحك ان تمشي معه ساعات تحت المطر
فطموحي كان فقط ان يبقى صديقي
وها كسر طموحي ورحل
فلا تكسريه انتي ايضا
وكوني صديقة نفسك
فقط صديقة نفسك..